فوزي آل سيف
39
نساء حول أهل البيت
الله عليه بعد أن استشار أخاه أبا جعفر الباقر عليه السلام وهو يتمثل قول الشاعر : أذل الحياة وعــز الممـات وكلا أراه طعامــا وبيــلا فإن كان لا بد من واحـــد فسيري إلى الموت سيرا جميلا وأعلن ثورته في الكوفة ، وكان عليها يوسف بن عمر الثقفي ، وقاتل زيد ـ على قلة أصحابه ـ قتالا عنيفا وحال المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينزع النصل فأتي بحجام من بعض القرى فاستخرج النصل ومات من ساعته ، واستُكتم الحجام أمره ودفن في ساقية ، وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجري الماء عليه ..وحضر الحجام مواراته ثم ذهب في الصباح ليوسف بن عمر وقد طمع في خسيس المال ، ودله على الموضع فكتب هذا بدوره إلى هشام ، فكتب إليه أن اصلبه عرياناً ثم يحرقه ويذر رماده في الرياح .. ولك أن تتأمل في أي الثلاثة كان أكثر خسة ! كان من أسباب فشل تلك الثورة التفرق الذي صنعه البعض في صفوف افرادها ، فهم في ذلك الوقت الحرج ، والذي لا بد أن تتجه الطاقات كلها في مواجهة الحكم الأموي قام هؤلاء الحمقى والمصلحيون بطرح أمور شتت شمل الثائرين وشغلت الجميع بمناقشات نظرية مفرقة ، وهنا كان الدور الخبيث لهؤلاء البترية ، الذين بتروا ساعد الثورة . فهذا الخليط العجيب من الأفكار لهذه المجموعة الالتقاطية كان سبباً أساسيا في تفرق الثائرين وقت المواجهة . البترية كما يقول المؤرخون : هم جماعة دعوا إلى ولاية علي وخلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، وهم يبغضون عثمان وأهل الجمل ويقولون بالخروج مع أولاد علي عليه السلام ،وزاد النوبختي في كتابه ويرون المسح على الخفين ، وشرب النبيذ والمسكر وأكل الجري!! سموا بالبترية لأنهم بدؤوا بطرح هذه القضايا التي تفرق صفوف الثائرين على الحكم الأموي حين الاعداد للثورة ، ففي الخبر عن سدير قال : دخلت على أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوّا وجماعة معهم ، وعند أبي جعفر عليه السلام أخوه زيد بن علي ، فقالوا لأبي جعفر عليه السلام : نتولى عليّاًوحسناً وحسيناً ونتبرأ من أعدائهم ؟ قال : نعم . قالوا نتولى أبا بكر وعمر ونتبرأ من أعدائهم ؟ فالتفت إليهم زيد بن علي ، وقال : أتتبرؤون من فاطمة ؟ بترتم أمرنا بتركم الله ![39]
--> 39 ) قاموس الرجال 4/ 596